محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1045
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النظم وظهر النظم بين الآية السابقة والتي تتلوها لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وملكا وحكما وأمرا وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ من إظهار الشهادة أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . التفسير والنزول فمن المفسّرين من أجرى حكم الآية على الخصوص وقد خصّه بالشهادة التي جرى ذكرها في الآية السابقة ، ومنهم من أجراه على العموم وعليه دلّ ما روي في الأخبار أنّه لمّا نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل - رضي اللّه عنهم - وناس من الأنصار إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقالوا : واللّه ما نزلت آية أشدّ علينا من هذه الآية ، إنّ أحدنا ليحدّث نفسه بما لا يحبّ أن يثبت في نفسه ولو أنّ له الدنيا بما فيها ، وإن كنّا مأخوذين بما نحدّث به أنفسنا هلكنا واللّه . فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « هكذا أنزلت » فقالوا : هلكنا وكلّفنا من العمل ما لا نطيق . قال : « فلعلّكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل لموسى - عليه السلام - : سَمِعْنا وَعَصَيْنا » * قولوا : « سَمِعْنا وَأَطَعْنا » قالوا : سمعنا وأطعنا ، واشتدّ ذلك عليهم ، فمكثوا بذلك حولا ، فأنزل اللّه تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي ما حدّثوا به في أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلّموا به » وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وابن عبّاس « 1 » برواية عطاء وسعيد بن جبير وأبي صالح ومن التابعين وأتباعهم محمّد بن سيرين ومحمّد بن كعب وقتادة والكلبي وشيبان والسدّي ، وهؤلاء حكموا بالنسخ وهو إلى التخصيص أقرب ؛ لأنّ النسخ إنّما يجري في الأحكام ، وهذا ( 428 ب ) من الأخبار فلا يجري النسخ فيها . وقال أهل المعاني : قد أثبت اللّه تعالى للقلوب اكتسابا فقال : بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ والإيمان بالقلب مكتسب ، والنفاق في القلب مكتسب ، ويحاسب اللّه عبده على الإيمان والنفاق وهو قول الحسن وقيس بن أبي حازم والربيع ورواية الضحّاك عن ابن عبّاس يدلّ
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .